الصالحي الشامي

157

سبل الهدى والرشاد

تعالى ما كان عليه من عظيم التواضع لربه والتصريح بمنته عليه وعلى إخوانه من الأنبياء صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين . الثاني : في فتاوى الشيخ رحمه الله تعالى نقلا عن الحنفية والمالكية والحنابلة ومقتضى مذهب الشافعي : أنه يعزر من قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم راعي غنم . إذا عير برعيها . الثالث : في بيان غريب ما سبق . رعيته بكسر الراء المراد : الهيئة . والغنم : منصوب مفعول المصدر وهو رعيته . على قراريط : قال الحافظ : على بمعنى الباء ، وهي للسببية . وقيل إنها للظرفية كما سيتبين . وفي رواية ابن ماجة ، عن سويد بن سعيد ، والإسماعيلي عن حسان بن محمد كلاهما عن عمرو بن يحيى : كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط قال سويد بن سعيد : يعني كل شاة بقيراط . يعني القيراط الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم . وقال الإمام أبو إسحاق الحربي : قراريط : اسم موضع بمكة ولم يرد القراريط من الفضة . وصوبه ابن الجوزي تبعا لابن ناصر وخطأ سويدا في تفسيره . قال الحافظ : لكن رجح الأول بأن أهل مكة لا يعرفون بها مكانا يقال له قراريط . وزعم بعضهم أن في قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى : ( وبعثت وأنا راعي غنم بأجياد ) رد لتأويل سويد لأنه ما كان يرعى بالأجرة لأهله ، فتعين أنه أراد المكان فعبر تارة بأجياد وتارة بقراريط . وليس الرد بجيد إذ لا مانع من الجمع بأن يرعى لأهله بغير أجرة ولغيرهم بأجرة . والمراد بقوله : ( أهلي ) أهل مكة فيتحد الخبران ويكون في أحد الحديثين بين الأجرة وفي الآخر بين المكان فلا تنافي في ذلك . وقال بعضهم : لم تكن العرب تعرف القراريط الذي هو من النقد ، ولذلك جاء في الصحيح : ( ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط ) وليس الاستدلال لما ذكر من نفي المعرفة بواضح . انتهى كلام الحافظ . قلت : تأويل سعيد هو الذي فهمه الإمام البخاري وهو الأجرة ، ولذا ذكره في الإجارة . الكباث ( 1 ) - بكاف فباء موحدة مفتوحتين فألف فثاء مثلثة : النضيج من ثمر الأراك . جياد : موضع بأسفل مكة معروف من شعابها ، ذكره بغير همز البكري في معجمه . أجياد : بفتح أوله وإسكان ثانيه وبالمثناة التحتية والدال المهملة : كأنه جمع جيد ، موضع من بطحاء مكة من منازل قريش ، فإذن يقال له جياد وأجياد بالهمز وعدمه .

--> ( 1 ) انظر لسان العرب 4 / 3805 .